علي بن محمد القمي

169

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

خلافا لجميع الفقهاء ( 1 ) والكفارة صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين ، ومن أصحابنا من قال : إن كان الإفطار في قضاء وجب لإفطار يجب به الكفارة لزم فيه مثلها ( 2 ) . ومنهم من قال : وكذا حكمه إذا أفطر بعد ( 3 ) الزوال . من كان عليه شهران متتابعان ، فصام شهرا ويوما ثم أفطر بغير عذر بنى عليه ، وكذا إذا نذر صوم شهر متتابعا فصام خمسة عشرة يوما خلافا لجميع الفقهاء في ذلك فإنهم قالوا يستأنف . ( 4 ) فصل في الاعتكاف من شرط صحة انعقاده الصوم ، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه ، وخلافا للشافعي فإنه قال : يصح الاعتكاف بغير صوم ، ويصح أن يفرد الليل والعيدين وأيام التشريق بالاعتكاف ، لنا ما روي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا اعتكاف إلا بالصوم وقوله لعمر : اعتكف وصم ( 5 ) وقوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ( 6 ) لفظ الاعتكاف شرعي وله شروط شرعية على حسب الخلاف في ذلك ، وعلى كل حال يفتقر فيه إلى بيان ، وإذا لم يبينه سبحانه في الكتاب احتجنا في بيانه إلى الرسول وإذا وجدناه ( صلى الله عليه وآله ) لم يعتكف إلا بصوم كان فعله بيانا ، وفعله إذا وقع على جهة البيان كان كالموجود في لفظ الآية . " ومن شرط انعقاده أن يكون في مسجد صلى فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ 62 / أ ] ، أو إمام عادل بعده الجمعة وذلك أربعة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، والبصرة " ( 7 ) خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما قالا : المستحب أن يعتكف في الجامع ، ويصح أن يعتكف في سائر المساجد ( 8 ) لنا أنه لا خلاف في انعقاده فيما ذكرناه من الأمكنة وليس على انعقاده في غيرها دليل ، وقوله تعالى : { وأنتم عاكفون في المساجد } لا ينافي ما ذكرناه ، لأن

--> 1 - الخلاف : 2 / 221 مسألة 86 . 2 - الغنية 142 . 3 - كذا في الأصل ، ولعل الصواب قبل الزوال . 4 - الخلاف : 2 / 223 مسألة 90 . 5 - الخلاف : 2 / 227 مسألة 92 . 6 - البقرة : 187 . 7 - الغنية 146 . 8 - الخلاف : 2 / 233 مسألة 102 .